الثعالبي

375

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قال أبو عبيدة : الوعد والوعيد والميعاد : بمعنى ; وخولف في هذا ، والذي عليه الناس أن الوعد إذا أطلق ففي الخير ; والوعيد في المكروه ; والميعاد يقع لهذا ولهذا . وقوله تعالى : * ( وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه ) * هذه المقالة قالها بعض قريش وهي أنهم لا يؤمنون بالقرآن ولا بالذي بين يديه من التوراة والإنجيل والزبور ، فكأنهم كذبوا بجميع كتب الله - عز وجل - وإنما فعلوا هذا لما وقع الاحتجاج عليهم بما في التوراة من أمر محمد - عليه السلام - . قال الواحدي : قوله تعالى : * ( يرجع بعضهم إلى بعض القول ) * أي : في التلاوم ، انتهى . وباقي الآية بين . وقولهم : * ( بل مكر الليل والنهار ) * ، المعنى : بل كفرنا بمكركم الذي بنا في الليل والنهار ; وأضاف المكر إلى الليل والنهار من حيث هو فيهما ، ولتدل هذه الإضافة على الدؤوب والدوام ، والضمير في * ( أسروا ) * عام لجميعهم من المستضعفين والمستكبرين . وقوله تعالى : * ( وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون ) * هذه لآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم عن فعل قريش وقولها ، أي : هذه يا محمد سيرة الأمم ، فلا يهمنك أمر قومك ، والقرية : المدينة ، والمترف : الغني المنعم ، القليل تعب النفس والبدن ، فعادتهم المبادرة بالتكذيب . وقوله : * ( وقالوا نحن أكثر أموالا . . . ) * لآية : يحتمل أن يعود الضمير في * ( قالوا ) * على المترفين ; ويحتمل أن يكون لقريش ، ويكون كلام المترفين قد تم قبله ، وفي " صحيح مسلم " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، ولكن ينظر إلى